خريطة الموقع
الأحد 5 فبراير 2012م



المقالات
نقاط على الحروف
كلمة في ندوة تركستان الشرقية

منتدى المفكرين المسلمين – الكويت





ندوة تركستان الشرقية

استانبول 20/21/2010





في وصفه لتركستان الشرقية وصف ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان البلاد بأنها: « خصب يزيد عن الوصف ويتعاظم أن يكون في جميع بلاد الإسلام وغيرها مثله »، ولسنا ندري إن كان هذا «الخصب» الذي لم نجد له مثيلا في العالم الإسلامي ولمسناه في حواراتنا ولقاءاتنا يشمل أخلاق وأدب ورقة وتواضع وكرم التركستانيين الذين حرصوا على الالتصاق بنا ومرافقتنا خطوة بخطوة قبل انعقاد الندوة حيث وصلنا وفي جولاتنا في استانبول وحتى بوابات المطار.

فقد كنا هناك بعد أن تلقينا دعوة رسمية من منظمة الإغاثة الإنسانية IHH لحضور فعاليات ندوة تركستان العالمية (استانبول 20 – 21 / 3 / 2010)، حيث شارك الأستاذ عبد الرحمن جميعان المنسق العام لمنتدى المفكرين المسلمين والأستاذ محمد العنزي (الكويت) ود. ربيع الحافظ (لندن) والأستاذ وإبراهيم العسعس (الأردن). أما د. أكرم حجازي (الأردن) فقد قدم، بطلب من المنظمة ودعم من المنتدى، عرضا واسعا عن أحوال البلاد تناول: « تطورات ما بعد الحرب الباردة و تداعيات ١١ أيلول».

كان من المفترض أن تفتتح الندوة بجلسة تضم رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي ورئيسة المؤتمر الإيغوري العالمي ربيعة قدير ورئيس حكومة تركستان الشرقية في المنفى وكذا عدد من الشخصيات الدولية في مقدمتهم نيلسون مانديلا والديلي لاما وجورج غالاوي. لكن يبدو أن الضغوط الدولية حالت دون مشاركة هؤلاء في افتتاح الندوة. بل أن الصينيين، كما علمنا من مسؤولي الـ IHH زاروا المنظمة في مقرها وطالبوا بإلغاء الندوة وهم الذين تمنعوا عن الاستجابة لمطالبها في الاجتماع بهم إثر انتفاضة أروميتشي الدامية التي وقعت في 5/7/2009 من العام الماضي.

في أربع جلسات رسمية، وعلى مدار يومين ثقيلين من العمل الحثيث، وجمهور غفير لا يكل ولا يمل من الحضور والاستماع، ومتابعة من الفضائيات التركية ووسائل الإعلام المختلفة وسط تضامن واسع النطاق من القوى السياسية مع تركستان الشرقية، وجهود فنية جبارة من المترجمين الفوريين في مختلف اللغات، قدم المشاركون من دول مختلفة أوراقا عديدة غطت مجمل الأوضاع ماضيا وحاضرا لتكشف عن مأساة عميقة الجذور ومتشعبة وبالغة الشدة والقسوة لشعب يجري استئصاله وتفتيته وطمسه في نطاق الديمغرافيا الصينية بلا وجه حق إلا من الرغبة الصينية الراهنة في أن تكون تركستان أساس ومنطلق المشروع الاقتصادي الصيني في القرن الـ 21.

وبدا واضحا أن المنظمة الراعية للندوة وكافة موظفيها وخبرائها ومثقفيها بذلت جهودا خارقة في تنظيم عقد الندوة من حيث استقبال المشاركين وتسهيل تنقلاتهم ورعايتهم وترجمة نحو عشرين ورقة وبحث إلى أربع لغات هي العربية والإنجليزية والتركية والأويغورية، ونشرها في إصدار واحد بلغ نحو 1200 صفحة تم توزيعه مجانا على الآلاف من الحضور.

لكن أكثر ما لفت انتباهنا في الندوة هو ما توجسنا منه خيفة قبل المشاركة. فقد تأكد لنا أمورا على قدر من الأهمية نأمل من الأخوة التركستانيين أن يتأملوا بها جيدا، فلعلها تفيد في التفكير والعمل المستقبلي:

• فقد لاحظنا غيابا شبه كلي للعالم الإسلامي والعربي حتى عن العلم بمأساة تركستان الشرقية، فلولا مشاركتنا بوفد من منتدى المفكرين المسلمين، وحضور طارئ لبعض الأخوة الجزائريين، لاقتصر الحضور العربي والإسلامي، عدا التركستانيين والأتراك، على د. ماجدة مخلوف من مصر بعد غياب لكل من د. على الورداني والأستاذ فهمي هويدي.

• ضعف الفعل الثقافي والعلمي والإعلامي التركستاني في التعريف بقضية تركستان الشرقية، فضلا عن غياب غير مبرر للعلاقات والتواصل مع العالمين العربي والإسلامي. هذا الأمر ساهم بشكل فعال في غياب تركستان عن العمق الإسلامي وبالتالي غياب النصرة والعلم بالقضية. لذا فقد بدا الحرص الصيني محموما لجهة منع أية محاولة لنقل مأساة تركستان إلى خارج الحدود. وهكذا لم تجد تركستان من يستمع لأنين ضحاياها مثلما أن الصين لم تجد حرجا في ارتكاب أفظع المجازر على امتداد قرنين من الزمان داخل أسوارها. أما اليوم فهي تبذل كل ما تستطيع لإبقاء المأساة طي السجل الصيني بحيث لا يعلم بها أحد، حتى أنها أغلقت البلاد منذ بضع سنين فلم تعد تسمح بالخروج منها أو الدخول إليها بينما يكتفي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتوجيه مواعظ تدعو إلى ضبط النفس! وكأن قدر التركستانيين أن يواجهوا مصيرهم وحدهم ليقتل من يقتل ويعذب منهم من يعذب بلا رقيب أو حسيب لأمة لا بواكي لها من هنا أو هناك.

• لاحظنا أيضا أنه ثمة خوف لدى التركستانيين يستعصي على الفهم. فهم كالفلسطينيين ينتشرون في الجوار الإقليمي وفي بقاع الأرض بمئات الآلاف وحتى في السعودية ومصر لكنهم ليسوا فاعلين مطلقا في الانتصار لقضيتهم. بعض المبررات تبدو منطقية خاصة وأن بعض الدول تمنعهم من أي حراك يذكر وبعضها الآخر كالباكستان تشن عليهم بين الفينة والأخرى حملات أمنية تنتهي بتسليمهم إلى الحكومة الصينية بحيث يصعب فيما بعد نجاتهم من القتل أو السجن أو العقاب بأبشع الوسائل. والأغرب أن بعض الدول العربية رأت في انتفاضتهم صيف العام الماضي عملا إرهابيا! لكن كل هذا لا يبرر الخوف الذي يبدو أنه استوطن بهم على مدار القرون.

• يبدو أن التركستانيين في المهجر، كما لمسنا ذلك من خلال الحوار معهم، يعانون من مشكلات داخلية جعلتنا نحتار في تحديد ما يريدون بالضبط. فالصينيون وصفوا كل احتجاج ضد الاحتلال بمحاولات انفصالية، ووصفوا إسلام التركستانيين بالتطرف، وبعد هجمات 11 سبتمبر وصفوا مجاهديهم بالإرهاب. وفي حين تبدو الأهداف الصينية واضحة تجاه تركستان ومصيرها نجد على العكس تماما عدم وضوح الأهداف لدى التركستانيين. فلسنا نعرف على وجه الدقة ما يريده التركستانيون. وقد سمعنا في الندوة مطالب بتركستان الحرة أو حق تقرير المصير أو التطبيق الفعلي للحكم الذاتي أو المساواة أو احترام حقوق الإنسان، لكننا لم نسمع عن أهداف مرحلية وأهداف استراتيجية رغم أن البلاد مهددة بالابتلاع في بضع سنوات! ولما تكون الأهداف غامضة أو مشوشة فمن المؤكد أن التضامن معهم أو إغاثتهم أو الانتصار لهم سيكون ضبابيا وصعبا، وربما يؤدي إلى مزيد من التجاهل والعزوف عن تقديم النصرة لهم.

• غياب أية فضائية إعلامية تعرف بالقضية التركستانية ومطالب أهل البلاد، وهو ما اقترحناه عليهم، خاصة وأن لهم كوادر لا بأس بها في مجال الإعلام والعلاقات العامة.

كل هذا يعني أن جانبا كبيرا من المسؤولية يتحمله الأخوة التركستانيين. ولا شك أن هذا يفسر إلى حد كبير احتفاءهم وترحيبهم الشديد بوفد المنتدى الذي بدا الوفد العربي الإسلامي الوحيد الذي شارك بفعالية في اللقاءات والحوارات التي جرت معهم. ويبدو أنهم يتأملون خيرا، في مرحلة أولى، بنقل قضيتهم إلى رحاب الأمة، وهو ما سيعمل عليه المنتدى لاحقا سواء عبر تنظيم المؤتمرات أو حشد الدعم الإعلامي أو تقديم المساعدات لشعب تركستان عبر مؤسسات الإغاثة الإنسانية.




منتدى المفكرين المسلمين – الكويت

25/3/2010


نشر بتاريخ 25-03-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 6.26/10 (848 صوت)


 

القائمة الرئيسية





إصدارات المراقب

أوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

القائمة البريدية

التقويم الهجري
13
ربيع أول
1433 هـ

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almoraqeb.net - All rights reserved

: عدد الزوار

 

Development by :  شــآم

 


المقالات | المكتبة | الرئيسية