خريطة الموقع
السبت 4 فبراير 2012م



المقالات
مصر
كاميليا وملحمة التوحيد - 3

د. أكرم حجازي






كاميليا وملحمة التوحيد


(3)


د. أكرم حجازي


30/8/2010




لم يعد خافيا على أحد حجم المشكلات الداخلية التي تفتك بالكنيسة الأرثوذكسية في مصر لاسيما الهروب الجماعي والنوعي من المذهب الأرثوذكسي باتجاه الكنيسة الإنجيلية، والناجم عن التشدد بقضايا الأحوال الشخصية إلى درجة الانغلاق التام. ولم يعد خافيا حجم المال الطائفي المتدفق على الكنيسة في محاولة لإنقاذها من التفكك وانهيار المذهب. ولم يعد خافيا استقواء الكنيسة بالغرب على مصر المسلمة، واستعمال التحشيد الطائفي وسيلة فعالة لجني الأرباح ممن صاروا بعرف العامة تجار الدماء.

رغم ذلك؛ فما من ضرورة للاعتقاد بأن الكنيسة في حالة تخبط وارتباك حتى لو بدت المؤشرات الراهنة كذلك! وتبعا لذلك فلا يجوز تعليق جرائم الكنيسة، بحق المئات والآلاف من النصارى الذين اتخذوا من الإسلام دينا لهم، على مشجب تيار متطرف نافذ داخل الكنيسة. وفي المقابل لا يجوز أيضا تعليق الصمت المخزي لكافة القوى والفعاليات المصرية تجاه السيدة كاميليا وأخواتها على مشجب الوحدة الوطنية بحجة تفويت الفرصة على دعاة الفتنة الطائفية والمروجين لها أو الساعين إلى جرِّ مصر لها.

مع ذلك سنقبل، مبدئيا، القول بأن جرائم الكنيسة الأرثوذكسية في مصر تتعلق بتيار متطرف داخل الكنيسة، يتلقى دعما من الخارج وخاصة من أقباط مصر، وبدعم أمريكي مكشوف. لكن بشرط أن نحصل على إجابات قاطعة عن:

اشتراك أجهزة الأمن والأزهر في تسليم كاميليا إلى الكنيسة، ومن قبلها وفاء قسطنطين. فالثابت بشهادة الشهود والمختطفين، بالإضافة إلى اعترافات خَوَرَة الكنيسة، أن موظفي إشهار الإسلام في الأزهر رفضوا إتمام الإجراءات الرسمية في اللحظة الأخيرة، وأن كاميليا اختطفت من قبل أجهزة الأمن في الشارع وعلى مرآى العامة من الناس، وأنها الدولة المصرية سلمتها للكنيسة التي أعلنت احتجازها في مكان أمين! وأنها لن تظهر على وسائل الإعلام إلا بمعجزة!

صمت مؤسسات الدولة المعنية بشكل مباشر كوزارة الداخلية والنيابة العامة اللتان ترفضان التحقيق فيما ترتكبه الكنيسة من جرائم منذ سنوات. وعدم التحقيق مع المتورطين في جرائم الكنيسة خاصة بعد أن كشف أمين عام حزب الوفد أن الذي أمر بتسليم وفاء قسطنطين إلى البابا شنودة هو زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وعضو الحزب الوطني الحاكم والأمين العام المساعد لشئون التنظيم والعضوية والمالية والإدارية!

الصمت الموازي لوسائل الإعلام والقوى الإسلامية والمنظمات الدولية والحقوقية عن مجرد التحدث في القضية، ومحاولة وسائل أخرى تشويه القضية وتحريفها. وسنقبل القول بأن أغلب هذه المؤسسات ذات تمويل خارجي يملي عليها ما تقول وما لا تقول. لكن ماذا عن الجماعات والتيارات والمؤسسات الإسلامية؟ هل هي ممولة أجنبيا؟

الحقيقة أنها، على الأغلب، ليست كذلك. لكنها أسوأ من أن تكون أسيرة لأطروحات مشوهة. ففيما كانت هذه القوى تتراجع؛ كانت الكنيسة على امتداد السنوات الماضية تتقدم. فالقوى الإسلامية والتيارات المماثلة تم تجريدها تدريجيا من هويتها وأهدافها، ودفعها إلى الساحة العلمانية، لاستنزافها عقديا ونقض عرى الإسلام عندها عروة عروة إما عبر المماحكات الدستورية أو عبر مصطلحات الوسطية والتسامح بحيث تبقى أسيرة الدفاع عن نفسها ، وهكذا صارت (1) تتسامح بالحكم الشرعي وتنادي بالدولة المدنية وتشرِّع لها منذ العهد النبوي إلى عهد البابا شنودة، أو (2) تتجنب الحديث عن نظام العقوبات في الإسلام وتحرف في محتواه وترفض العمل به وكأنه جريمة إنسانية وليس تشريعا ربانيا! و (3) صارت قوى منفتحة تعلن تمسكها بحقوق المرأة وحريتها وسفورها كيفما شاء، و (4) تتنصل من الجهاد والمقاومة وصولا إلى حد الإدانة السافرة، و(5) وتدافع عن حقوق المواطنة الكاملة لغير المسلمين حتى لو صار رئيس الدولة مجوسيا أو نصرانيا. بل أن جماعة الإخوان المسلمين غدت تعبر عن نفسها كجماعة وطنية صرفة لا علاقة لها بأية نشأة تاريخية أو هوية إسلامية لدرجة أنها عينت قبطيا في مكتب الإرشاد!!! فما الذي حققه هؤلاء من عمليات استنزافهم المنظمة؟ لا شيء سوى المذلة والعجز. ولو وضعنا كل احتمالات الموقف تجاه نصرة السيدة كاميليا لما استطاع الإخوان القيام بأدناها منزلة.

أخيرا؛ بماذا نفسر اجتماع كل هذا الطابور على طي الجريمة بهذا الشكل المنسق والمنظم تنظيما محكما في صمته وتجاهله لقضية بعينها ؟!!

هذه هي التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات قاطعة إذا كان على الأمة أن تقبل بأطروحة وجود تيار متطرف داخل الكنيسة يتحكم في سياساتها ويوجه اختياراتها تجاه المسلمين في مصر ويحرك كل الخيوط، داخليا وخارجيا. لكن السخيف في الأمر أن هذا التيار يقف على رأسه البابا شنودة وليس بعض أعوانه فحسب. فبأي منطق يجري الحديث عن تيار متطرف بينما رأس الكنيسة هو من يقوده!؟

ما من منطق إطلاقا إلا التسليم بحقيقة أننا بصدد مواجهة توجه جارف داخل الكنيسة يشعر، كغيره من القوى المعادية، أن الوقت ملائم لتصفية حسابات تاريخية مع المسلمين خاصة وأن المسلمين يعيشون حالة استضعاف شاملة واستهداف مكشوف من القوى الكبرى. وفقط في هذا السياق بالذات يمكن الحديث عن تيار متعجل وأشد تطرفا ينشط لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد عبر تصدير المشاكل للخارج لحلحلة الأزمات الداخلية من جهة والاستثمار في الفتنة من جهة أخرى.

في 28/8/2010 نقلت صحيفة « المصريون» عن مصدر كنيسي وصفته بـ « الرفيع» أن: « البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عقد اجتماعاً مهما للغاية صباح الجمعة مع عشرة من الأساقفة لمناقشة تطورات قضية كاميليا شحاتهً»، وأنه: « يعتزم إنشاء هيئة للعائدات للمسيحية تكون مهمتها التحفظ على السيدات اللاتي حاولن إشهار إسلامهن، وقامت الدولة بتسليمهن للكنيسة وخصوصاً زوجات الكهنة، على أن يكون أسمها "بيت العائدات للنور"»، وأن: « رجال الأعمال الأقباط أبدوا استعدادهم للتبرع من أجل إنشاء هذه الهيئة» .

هذا الخبر فيه كل أركان الجريمة. وفيه إصرار على نفس السياسة الدموية التي ستتبعها الكنيسة مستقبلا وليس تيارا بعينه. ويعني أيضا أن شنودة والكنيسة والممولين والقوى الخارجية اجتمعوا، في الداخل والخارج، على إعلان حرب شاملة على كل من يشهر إسلامه لاحقا، وأن الجريمة ستغدو منظمة وتحت إشراف شنودة نفسه وعلى الملأ. أما الدولة:

* فإذا لم تكن تمتلك من أسباب القوة ما يلزم الكنيسة بالكشف عن مصير المختطفات والمختطفين؛

* وإذا لم تكن تمتلك من أسباب القوة ما يمكنها من ملاحقة المتورطين؛

* وإذا كانت قد استسلمت لعجزها وتخلت عن دورها ...

فقد تجد نفسها بعد وقت قليل مرغمة إلى أن تفسح المجال لغيرها. أما أولئك الذين يبررون استمرار العجز بدرء الفتنة فعليهم أن يجيبوا على الأسئلة الحائرة بعد أن بلغ الاحتقان مداه، وقبل أن ينفجر الوضع.

البابا شنودة والكنيسة في أضعف حالاتهما. وليس أمام شنودة اليوم إلا أحد خيارين: إما أن يظل صامتا ومختفيا لا يجرؤ على التصريح ولو بكلمة عن كاميليا وأخواتها، ولن يستطيع ذلك، وإما أن يتحدث عن كل الملابسات وبأدق التفاصيل، ويفصح عن مصير كافة الأخوات المختطفات وموقف الكنيسة من عشرات المختطفين في الأديرة، والذين لا يعرف مصيرهم بعد. وإلى أن يتحدث فليس من الحكمة قبول فكرة أن وفاء قسطنطين قتلت، هي، أو أي من أخواتها.

أما كاميليا شحاتة، التي لا تجد من يدافع عنها سوى العامة الذين لا حول لهم ولا قوة، وبضعة مواقع أو صحف أو كتاب، فهي اليوم حسناء التوحيد وصفاؤه وقوته وإحدى رموزه، وهي أقوى من جلادها البابا شنودة، وأقوى من رئيس الجمهورية، وأقوى من الأزهر، وأقوى من كافة الجماعات والتيارات الإسلامية، وأقوى من 80 مليونا، وأقوى من كل وسائل الإعلام، وأقوى من الصمت.




نشر بتاريخ 30-08-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 5.09/10 (670 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

GERMANY [الغريب] [ 31/08/2010 الساعة 8:02 صباحاً]
جزاك الله كل خير يا دكتور أكرم ... فلقد وضعت يدك على الجرح

فصحيح أننا لا يمكننا تعليق مثل هذه الجريمة على تشدد الكنيسة .... فهذا أصلها ... ورب العزة قد أخبرنا بأنه "ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم" وقال عن سنة المشركين "إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم"

ولكن المشكلة في مليار ونصف مسلم:

* معظمهم لا يعلم بقضايا أمته أصلا ... والعجيب لو سألتهم عن ما يحدث في مسلسل باب الحارة ... أو آخر عملية شراء لاعب لنادي برشلونة مثلا .... فمعظمهم يعلم.

* مليار ونصف مسلم .... ولا يستطيعون إيواء امرأة مستضعفة ... طريدة ... شريدة.

* مليار ونصف مسلم .... منهم من يرفع شعار الله غايتنا والقرآن دستورنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا ... ولما تخطف مسلمة من بينهم لا نجد لهذه الشعارات تطبيق ...

* مليار ونصف مسلم .... سُب نبيهم ... ودُنس قرآنهم ... وما استطاعوا ان يقاطعوا حليب نيدو ... فضلا عن الانتصار لدينهم.

* مليار ونصف مسلم ... تلعب بهم الفضائيات وتضحك عليهم .... كما لو أنهم أطفال.

* مليار ونصف مسلم ... في قرآنها قوله جل وعلا :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ " وفي سنة نبيها:"ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته " ... وتسلم فيه عفيفة طاهرة إلى الكفار.

* مليار ونصف مسلم ... سيكتب التاريخ ضعفهم وذلتهم وعجزهم.

والله المستعان

[saajid mas3oud] [ 31/08/2010 الساعة 2:22 مساءً]
(فهي اليوم حسناء التوحيد وصفاؤه وقوته وإحدى رموزه)، نعم ، هى والله كذلك.

ويظن أعداء الله أن الزمان قد صفا لهم. بيد أن الأيام حبالى فى عنت أليم. بلاء سيصيب كل الناس . فمنهم من سيصبر فيؤجر، فيكون بلاؤه بلاء حسنا . ومنهم من سيكون بلاؤه عقابا ربانيا والعياذ بالله.

ولا تحسبن الله بغافل عما يعمل الظالمون. وهو سبحانه وتعالى يغضب لظلم يقع على عباده الضعفاء، فما ظننا بمسلمة تتعرض للظلم الشديد، وظالموها ما نقموا منها إلا أن تؤمن بالله العزيز الحميد، الذى له ملك السموات والأرض، والله على كل شىء شهيد.

فانتظروا يا أيها الذين أجرموا، فقريبا يشفى الله صدور قوم مؤمنين و يذهب غيظ قلوبهم.

EGYPT [أحمد] [ 31/08/2010 الساعة 3:55 مساءً]
شنودة إينوسنت الثالث (أبو محاكم التفتيش الكاثوليكية)

EGYPT [عبد الرحمن] [ 01/09/2010 الساعة 6:58 مساءً]
أخشى أن تكون قضية أختنا كاميليا تحمل وراءها عذابا أليما لأهل مصر، إذا لم يتحركوا.فتكون هذه آخر ما أمهل الله تعالى به أهل مصر.

مسلمة موحدة تؤسر في بلد يسكن فيه أكثر من 75 مليون مسلم هذا شيء مهول.

قال تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}.

الأمر لا يحتاج إلى تحرك كامل الشعب، ولكن على الأقل لو تحركت مجموعات وبذلت كل ما تملكه حتى ولوتلفت نفوسها، لتحررت بإذن الله تعالى.

[أسامة] [ 03/09/2010 الساعة 5:09 مساءً]
(( فهي اليوم حسناء التوحيد وصفاؤه وقوته وإحدى رموزه، وهي أقوى من جلادها البابا شنودة، وأقوى من رئيس الجمهورية، وأقوى من الأزهر، وأقوى من كافة الجماعات والتيارات الإسلامية، وأقوى من 80 مليونا، وأقوى من كل وسائل الإعلام، وأقوى من الصمت ))

لا فوض فوك

 

القائمة الرئيسية





إصدارات المراقب

أوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

القائمة البريدية

التقويم الهجري
12
ربيع أول
1433 هـ

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almoraqeb.net - All rights reserved

: عدد الزوار

 

Development by :  شــآم

 


المقالات | المكتبة | الرئيسية