خريطة الموقع
السبت 19 مايو 2012م



المقالات
الثورات العربية
الثورة التونسية
ثورة بلا شريعة!

د. أكرم حجازي






ثورة بلا شريعة!


د. أكرم حجازي


22/1/2011





منطق الثورة التونسية عميق في وقائعه. وفريد في دلالاته عن كل ما سبقه من احتجاجات شعبية في العالم العربي. بليغ في رسائله إلى الحالة العربية التي بدت مستعصية على الحل. خطير في تداعياته المستقبلية كنموذج لحراك شعبي شامل لا يتوقف إلا حين يبلغ أهدافه.

الثابت الوحيد حتى اللحظة أن وقائع الحدث التونسي الذي انتهي بطرد الرئيس السابق زين العابدين بن بدأ يتفاعل طرديا حتى اكتسى محتوى الثورة وخصائصها بالكامل. فقد انطلقت شرارته، على التوالي، من (1) مطلب تشغيل لخريج جامعي صادرت السلطات البلدية عربته في سوق الخضار، ثم (2) تضامن عدد من الخريجين مع مطالبه، وتحول القضية إلى تشغيل الخريجين، ثم (3) امتداد الاحتجاجات إلى ولايات جنوبية رفعت مطلب تشغيل عموم الخريجين، و (4) توسع المطالب إلى احتجاجات ضد البطالة، و (5) رفع سقف المطالب إلى تنمية ولايات الجنوب المهمشة اقتصاديا، لكن (6) دخول الشمال الساحلي على خط المواجهات كان لأن الظلم عمّ الجميع وليس الجنوب فقط. هنا تم تصعيد المطالب إلى مستوى (7) استعادة الكرامة الوطنية المهدورة للشعب التونسي، وبعد سقوط الرئيس ورحيله عن البلاد (8) رفع التونسيون سقف المطالب الداعية إلى تصفية النظام ورموزه ومؤسساته وتركته.

ثلاثون يوما من الثورة لم يرفع الشعب التونسي أية لافتة أو شعار تقليدي! كالمطالبة مثلا باحترام الدستور أو القانون أو التوقف عن التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان أو تنظيم انتخابات جديدة أو محاربة الفساد والقيام بإصلاحات سياسية أو رفض التوريث أو رفع الحظر عن الأحزاب والجماعات الممنوعة من النشاط السياسي أو المطالبة باحترام الحريات وغيرها. ولم يرفع شعارا علمانيا أو ليبراليا لأي حزب أو جماعة، ولم يدافع عن أي منها!!! أما لماذا تجنب الشعب التونسي مثل هذه الشعارات والمطالب؟


1) فلأن القوى السياسية التي عادة ما ترفع مثل هذه الشعارات والمطالب لم تكن أصلا موجودة وليست هي من أطلق شرارة الاحتجاجات ولا من حافظ على استمراريتها إلى أن تحققت أهدافها الأولى. وإذا قيل بأن القوى كانت موجودة بشكل أو بآخر فهذا صحيح. لكنها موجودة بصفتها الشعبية، أي كأفراد منتمين وفاعلين في الإطار الجماهيري وليس في الإطار الحزبي. فمن شارك في الثورة شارك كأحد أفراد الشعب بعيدا عن أي انتماء الأيديولوجي.

2) ولأن غياب مثل هذه المطالب والشعارات يعني أنها سقطت سقوطا حرا غير مأسوف عليه. لكنها ما عادت إلى الظهور إلا، فقط، بعد سقوط بن علي، وعبر القوى السياسية التي غابت عن المشهد.

أما عن المطالب المتعلقة بتطبيق الشريعة فالشعب التونسي تصرف بفطرته كشعب مسلم. وإذا كان من المنطقي أن يطالب بكرامته وحريته إلا أنه من غير المنطقي أبدا أن يجعل من تطبيق الشريعة شعارا ومطلبا له. إذ أن الشريعة هوية ومعتقد وليست أيديولوجيا أو حقوق. لذا فمن الظلم الفادح والقبيح تحميل الشعب التونسي أو ثورته مسؤولية أي انحراف أو التشكيك بها. فهو شعب تحمل وصبر وقاوم الطغاة والطغيان وانتصر عليهما، وانتزع حريته وأنجز مهمته على أكمل وجه. وإذا حصل تقصير فليس من الشعب التونسي بل ممن خذلوه ولم يرتقوا إلى مستوى الإنجاز.

يبقى القول أن محاولات الاحتواء الفعال لثورة التونسيين بدأت بعيد الأيام الأولى لاندلاعها. أما الضبابية التي تهيمن على الموقف، بعد سقوط بن علي، فلا معنى لها سوى كسب الوقت لاغتصاب الثورة. ومع ذلك فإن استمرار تصاعد سقف المطالب دون توقف يؤشر، نوعا ما، على استمرارية الثورة. لذا من السابق لأوانه التكهن بحركة الشعب التونسي خلال الشهرين القادمين.



مقالات ذات صلة:

* طرد طاغية

نشر بتاريخ 22-01-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (940 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[أبو أويس] [ 11/08/2011 الساعة 11:58 صباحاً]
لقد عمل النظام التونسي منذ أن اختطف جهاد حرب التحرير من فرنسا على محاربة الإسلام في ثوابته وشعائره وأصوله وفروعه، لقد حارب النظام التونسي الإسلام حربا شاملة ففقد المسلم في تونس حق التدين وحق ممارسة الشعائر التعبدية وحق الاقتناع بالإسلام كدين يهيمن على الواقع ويحكمه، ولا أظنه يخفى عليكم أن محاربة الإسلام ومحاربة الحريات والكرامة ولقمة العيش كانت تسير بالتوازي في تونس.
لذلك كان الواجب على المسلم أن يثور من أجل دينه المحارب قبل أن يثور من أجل لقمة عيشه المسروقة؛ فمن المنطقي أن يرفع المسلم شعار تطبيق الشريعة لأنه حق مسلوب مثله مثل حريته وكرامته ولقمة عيشه.
والمشكلة أن إهدار حق التحاكم إلى الشريعة أمر يتفق عليه النظام البائد وأكبر حزب "إسلامي"؟؟!! في تونس حزب النهضة. والله المستعان!

 

القائمة الرئيسية


إصدارات المراقب

أوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

القائمة البريدية

التقويم الهجري
28
جماد ثاني
1433 هـ

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almoraqeb.net - All rights reserved

: عدد الزوار

 

Development by :  شــآم

 


المقالات | المكتبة | الرئيسية