في ضوء وقفات البغدادي
القاعدة - الدولة وإيران: أية علاقة؟
(2)
د. أكرم حجازي
11 / 12 / 2007
يبدو أن تهمة العلاقة بين القاعدة وإيران وفرت أرضية خصبة للخصوم في العراق صالحة للبناء عليها في مواجهة دولة العراق الإسلامية. ففي مرحلة أولى استعملت التهمة ضد القاعدة الأم بهدف التشويه والإحراج مستغلة خطابات د. أيمن الظواهري الذي اكتفى بالإشارة لمسلكيات الشيعة وتحالفاتهم مع الأمريكيين والحكومة العراقية ضد أهل السنة وتجنب ذكر إيران بصريح القول. ففي هذه المرحلة:
• لا يخفى على مراقب أن الترويج لمثل هذه العلاقة المفترضة بين القاعدة وإيران قد مست بالدرجة الأساس شخص الظواهري تحديدا وتجنبت المساس بشخص أسامة بن لادن إلا في أضيق الحالات النادرة ذات المنحى العدائي للقاعدة بشكل عام.
• كما أن الترويج للعلاقة ترافق مع الهجوم الإسرائيلي على لبنان. فعلى الرغم أن موقف السلفية الجهادية اتسم بالحدة ضد حزب الله في ذلك الوقت، على خلفية المواجهة الدامية مع الشيعة في العراق، إلا أن خطاب الظواهري الغاضب آنذاك لم يكن صريحا بذات القدر الذي كان فيه خطاب السلفية ومشايخها متشددا.
لكن في المرحلة الثانية، مع استمرار الهجوم على شخص الظواهري واتهامه باختطاف تنظيم القاعدة من الشيخ أسامة معطوفا عليه محاولات الفصل بين الرجلين، استُعمِلت التهمة لرمي دولة العراق الإسلامية بها، ونشرت بعض وسائل الإعلام ما قالت أنها وثائق استخبارية تثبت وجود علاقة بين الجانبين.
الأسوأ يجيء في المرحلة الراهنة حيث يجري فيها ربط محكم بين دولة العراق الإسلامية وإيران واستنفار شتى وسائل الإعلام والدعاية لترويج التهمة كما لو أنها حقيقة واقعة وليس مجرد تهمة تحتمل الصواب والخطأ، بل والبناء عليها سياسيا. وجلي لكل مراقب أن يتساءل عن أمرين في هذا الشأن:
الأول: من الواضح أن هناك قوى سياسية سخرت طاقاتها الإعلامية وعلاقاتها لتمرير هذه التهمة بحيث تصبح حقيقة أكثر منها مجرد طعنة تشويهية لا هدف منها سوى المماحكات. والسؤال: من هي هذه القوى التي تسعى إلى توطين هذه العلاقة بين الناس خاصة؟
الثاني: ما هو الهدف منها؟ وأي مكاسب يرتجى تحقيقها؟
لا شك أن شيوع العلاقة المفترضة بين السلفية الجهادية وإيران على النحو الذي هي عليه الآن من الشهرة لا يختلف كثيرا عن شهرة وجود صحوات في العراق أو خلافات بين القاعدة وهذا التنظيم أو ذاك. فالكل يتحدث في الأمر والكل يدلي بدلوه على ما استطاع أو وافق هواه، فما هي حقيقة الأمر؟
ليس صعبا الوقوف بدقة على القوى المعنية بترويج التهمة وبالتالي الأهداف السياسية المراد تحقيقها. فالقوات الأمريكية كانت أول من روج للتهمة كنوع من المقايضة بهدف احتواء السنة بأن تمنحهم بعض الامتيازات في المشاركة بالعملية السياسية من جهة وكف أيدي الرافضة عنهم من جهة أخرى إن هم قاتلوا الجماعات الجهادية وعلى الأخص منها تنظيم القاعدة. وعليه فما كان للتهمة أن تنجح في الاستيطان في وسائل الإعلام وفي بعض العقول لولا أن تبنتها بعض القوى المحلية وجعلت منها أحجية العصر. ومن هذه القوى أجنحة في الإخوان المسلمين أو محسوبة عليهم، داخل العراق وخارجه، كالحزب الإسلامي خاصة والجيش الإسلامي الذي سبق له وأصدر بيانا عن أحداث اللطيفية مشيرا إلى أنه قتل عددا من عناصر القاعدة تبين أن أحدهم فارسي.
لكن التدقيق في بيان الجيش في ضوء توصيف أحد قتلى القاعدة بـ "الفارسي" يؤشر على أن الخلافات مع دولة العراق الإسلامية تعدت مرحلة الاتهام من استباحة دماء المسلمين أو الاعتداء على ممتلكاتهم أو قتل عناصر من الجيش إلى مرحلة جديدة في سلم التهم هي مرحلة الربط العنصري بين الدولة وإيران عبر توصيف منبوذ لدى أهل السنة، وبهذا الربط فالدولة لم تعد فقط على علاقة بإيران بقدر ما هي حليف لبني "فارس"، خاصة وأن التوصيف تجاهل هوية القتيل الدينية ما إذا كان سنيا أو حتى شيعيا ليغدو فقط فارسيا.
هذا التوصيف هو الذي استفز السلفية الجهادية عموما وأنصارها بالنظر إلى أن القاعدة في العراق ومن بعدها مجلس شورى المجاهدين هم من بادر في تحمل الوزر الأكبر في مواجهة المشروع الصفوي في العراق وتلقوا، في المقابل، شتى الطعون والإدانات "بينما وقفت معظم الفصائل السلفية منها والوطنية وقفة المتفرج بل والطاعن فينا وبكل وسيلة" على حد قول البغدادي في خطابه موضع النظر. فهي من طارد أعتى رؤوس الصفويين في العراق، وهي من أعمل قتلا وتشريدا في قوات الحكومات العراقية، وهي من تربّص بعملاء الروافض، وهي من تلقى معارضة حتى من بعض مشايخ السلفية كأبي محمد المقدسي تجاه الموقف من الشيعة عامة، وهي من دفع ثمنا باهظا في الأرواح لقاء التصدي للروافض، وهي من قال فيهم أحد كبار مشايخ السنة في العراق: "لولا الزرقاوي لذبحنا الروافض"، فعلام تتهم بالتحالف مع الفرس؟ وعلى أي أساس أو بينة؟
مثل هذه الوقائع دفعت البغدادي، وهو يذكّر بمن قتل محمد باقر الحكيم، العدو اللدود للسنة وأبرز حلفاء إيران في العراق، ليتساءل باستنكار حاد: "بالله يا قوم: هل من فعل هذا ومن أمره كانوا عملاء للفرس؟! فأين عقولكم؟! وهل من قصم ظهر الروافض المجوس من جيش المهدي وعصابة غدر عميل للفرس؟!". ولأن المشكلة بالنسبة للبغدادي أن مروجي التهمة والمدافعين عنها يصرون، رغم كل هذه الفعاليات ضد الروافض ورموزهم، على رمي الدولة بالعمالة للفرس، نجده يحذر هؤلاء من أن الاستمرار فيما يسميه بـ "الكذب" وإنكار هذه الحقائق التي شهدت وقائعها الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، يعني ببساطة أنهم فاعلون سياسيون لا يضيرهم أن يروا في: "جيش المهدي وعصابة غدر عراقيون أحرارا وليسوا عملاء لإيران".
هذا التحذير "البغدادي" سببه الوضع السياسي في العراق الذي يجري الآن تعبئته، من قبل الخصوم أنفسهم، ضد ما يسمى بالمشروع الصفوي، وها هو د. النعيمي الذي يقرر بلسانه في لقائه المفتوح: "إن المحتل أصل المشكلة" يرى في ذات اللقاء: "أن المعركة الحقيقية الأهم مع الإيرانيين فهم الخطر الأكبر الذي يهدد المسلمين في العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية حكاما ومحكومين"، هذا الكلام صحيح، ولا شك أنه يحظى بإجماع أغلب القوى الجهادية، لكن، إن تحول إلى أولوية دون المحتل الأمريكي وأهدافه ومشاريعه في المنطقة، فلن يكون طريفا إذا ما توافق بالكامل مع أطروحات جبهة التوافق والحزب الإسلامي وحماس العراق الخصوم التقليديين للجماعات الجهادية مما يجعل من التحشيد ذو نكهة إعلامية مشبعة بأهداف سياسية بالدرجة الأساس.
فالواقع السياسي يشي بأكثر من الشواهد على علاقة الخصوم بإيران بشكل مباشر أو خفي. ذلك أن كل القوى السنية المشاركة في الحكومة العراقية والمشرِّعة لسياساتها ودساتيرها هي حليفة سياسية وميدانية للحكومة منذ اللحظة الأولى للاحتلال رغم طائفيتها وعلاقتها الحميمة بإيران ومباركتها من قبل المراجع الشيعية العليا فضلا عن القوى السياسية الشيعية. أما طارق الهاشمي فهو من زار إيران وهو من زار أمريكا وطالبها بعدم الانسحاب وهو من طالبها بعقد اتفاقيات طويلة الأمد وهو من أعلن الحرب على القاعدة وهو من اجتمع بالسيستاني طالبا دعمه لما يسمى بوثيقة "العقد الوطني العراقي" ليخرج بعدها مزهوا بمباركته لها. أما حماس العراق فليست القاعدة ولا دولة العراق من اتهمتها بالعمالة للأمريكيين ومحاربتها للقاعدة وغيرها والتحالف مع حكومة المالكي وشرطته، فقد سبقتها سيل من التصريحات الأمريكية نفسها خلال الحملة على ديالى فضلا عن بيانات كتائب العشرين وغيرها من الجماعات وتصريحات الشيخين حارث الضاري وبشار الفيضي بحقها وتسميتها بالاسم، بل أن الكبيسي لم يجد حرجا من التصريح، جهارا نهارا، بأنه سيعمل على إيجاد تحالف بين السنة والشيعة لسحق القاعدة، فمن من الشيعة هو المعني بالتحالف المقترح؟ الشرطة؟ المالكي؟ السيستاني؟ قوات بدر؟ جيش المهدي؟ فرق الموت؟ صولاج؟ ومن هم السنة الذين يقصدهم؟
هذه ليست اتهامات تحتاج إلى التثبت قبل الإدانة بل هي حقائق بأفعال القوم وألسنتهم وكما يقول المثل ليس بعد الكفر ذنب. فإن كان هناك من مؤشرات كما يصرح بذلك د. النعيمي على أن القاعدة تنفذ مشروعا إيرانيا فهذا يؤشر أيضا على:
• أن الجيش يمتلك معلومات وأدلة تدعم أقواله. وفي هذه الحالة فالجيش مدعو للكشف عنها بما أنه يأخذ على عاتقه التصدي للمشروع الصفوي في العراق باعتباره الأخطر. ولا أحسب أنه عاجز عن ذلك خاصة وأنه لم يتوانى عن التشهير بالقاعدة في كل مناسبة واتهامها بهدر الدماء واستباحة الممتلكات وإزهاق الأرواح الزكية، وهي أمور أخطر من مجرد علاقة مع إيران. فإذا كان بحوزة الجيش ما يدين القاعدة في العلاقة مع إيران كالقيام باتصالات سياسية أو تبادل زيارات أو التمهيد للمشروع الصفوي في العراق أو وجود فرس في صفوف القاعدة فعليه أن يعلن ذلك بالدليل القاطع لأن أحدا لن يسامحه على ما يخفيه من معلومات.
• لكن إن لم يكن ثمة شيء من ذلك فالمسألة تتعلق باتهامات وحملات تشهير ذات أهداف سياسية بعيدا عن أية حقائق أو معلومات، لأنه من غير المعقول أن يُنظر إلى تجنب التصريح بإيران كأدلة على وجود علاقة، ومن غير المنطقي أن تُدْعَى القاعدة إلى القيام بتفجيرات في طهران على شاكلة تفجيرات الرياض والخُبَر لتبرئة نفسها من تهمة العمالة. فماذا لو تلقى الجيش دعوة مماثلة من القاعدة أن يقوم بالمهمة؛ فهل سيفعل!؟ وماذا لو تدخل رموز القاعدة الأم وحسموا الخلاف الدائر بين الجانبين فهل ستهدأ الاتهامات؟ أم أنها ستتوسع لتطال القاعدة وكل من يدور في فلكها؟
الثابت من قراءتنا لهذه المشكلة أن السلفية الجهادية، أدبيا، في موقع الدفاع عن النفس لرد ما تعتبره تهما باطلة يروجها أصلا أعداء الدولة والقاعدة وخصومهما. ولا ضير من القول بأن مشكلة السلفية الجهادية أنها مستعدة لتلقى اللوم والإدانة أيا كان سلوكها، فإن هي هاجمت في مدريد أو لندن أو بالي أو نيويورك وغيرها فهي مدانة لقتلها الأبرياء؛ ولأنها لم تستشر أحدا من الأمة، وإذا عجزت عن مهاجمة طهران أو الضرب في إسرائيل أو واجهت صعوبات وعراقيل هنا وهناك تعرضت للإدانة والتشكيك والحصار والملاحقة والسخرية من العامة والخاصة.
أما حقيقة التهمة فهي على الأرجح محاولة للي ذراع القاعدة من اليد الموجعة وهي قضية أسراها عند الإيرانيين والذين ناهز عددهم المائة، ومن بينهم ابن الشيخ أسامة وعدد من كبار قادتها ومسؤوليها الذين يعتبر سيف العدل أبرزهم. أما ما دون ذلك فهو أبعد ما يكون عن الحقيقة، وأحسب أن القاعدة لن تغفر لإيران تسليم أفغانستان والعراق للولايات المتحدة، ولن تنسى أسراها أو تدخلها الدموي في العراق عبر أحزابها الصفوية وأجنحتها المسلحة ومخابراتها.
ربما تكون القاعدة ومن بعدها الدولة ارتكبت أخطاء مدمرة في العراق بحق نفسها وبحق الآخرين، وهذا حال كل ساحة عنف أو جهاد، لكن الإصرار على تقديمها وكأنها تمارس حرفة القتل؛ فتقتل من العراقيين أكثر مما تقتل من الأمريكيين؛ والاجتهاد في ربطها بعلاقة استراتيجية مع إيران كما يشاع فهي مسألة عصية على الفهم إلا إن كانت بمختلف مسمياتها، طوال هذه المدة، تنظيما فارسيا أو على الأقل ينتسب بصلة قرابة لأبي لؤلؤة المجوسي وهو ما ينبغي التثبت منه! وإلا فهل من معنى آخر، سوى الاستخفاف بالعقول، لما يورده د. علي النعيمي الناطق الإعلامي للجيش الإسلامي في العراق ردا على سؤال، في اللقاء المفتوح الذي نشرته مؤسسة البراق، يتعلق باتهامات البغدادي في خطاب سابق له من أن جبهة الجهاد والإصلاح "شابَهوا الرافضةَ في أسلوبِ التَّقِيَّةِ"، مجيبا بأن: "كل المؤشرات تشير إلى قيام القاعدة بتنفيذ مخطط إيراني لإرهاق أهل السنة وإظهارهم بأبشع صورة ليتسنى لإيران التدخل بعد عجز أمريكا لحماية أتباع أهل البيت المساكين من النواصب الوهابية السفاحين هذا أصبح بائنا بينونة لا غموض فيها ونحن لهذه المخططات بالمرصاد والله المستعان"؟
إنْ كان من مبرر لقادة القاعدة أن يتجنبوا استفزاز إيران خشية على مصير الأسرى ولأسباب عدة، أشرنا إليها بوضوح في مقالة سابقة بعنوان: "إيران تحت الحصار"، فمن الأجدى الاعتراف بأن القاعدة في العراق لم تلتزم كثيرا بنصائح قادتها آنذاك الداعية إلى تجنب استعداء إيران والشيعة بهدف التفرغ التام لمواجهة قوى الغزو العاتية التي حطت رحالها في العراق، هذه هي الحقيقة بحدودها المعقولة لمن أراد أن يفهم حقيقة ما يجري. ففي رسالة البيعة لأبي مصعب الزرقاوي ما يشير إلى تذمره الصريح من التحييد على خلفية ضغط الواقع الذي أجبره على إعلان حرب دامية ضد القوى الشيعية الصفوية. أما البغدادي فلم يتوانى في خطاب سابق له: "وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ"عن إعلان حرب شاملة ضد إيران ممهلا إياها شهرين للكف عن التدخل في شؤون العراق. أما لماذا لم تقع الحرب فهي مسألة تؤشر على أن حسم العلاقة مع إيران تواجه نوعا من التوازن بين التيار المتشدد في الرأي عند قادة السلفية الجهادية عامة والقاعدة خاصة والتيار المؤمن بالتحييد والانتظار. ففي مرحلة ما تغلب التشدد على التحييد وفي المرحلة الراهنة تَقدَّم فقه التحييد.
أما أوضح صورة للتوازن بين التيارين فنجدها في قضية إطلاق سراح القنصل الإيراني الذي احتجزه الجيش الإسلامي (آب 2004) وسلمه فيما بعد للقاعدة. فقد ظلت القضية راكدة ومطوية إلى حين اشتدت الاتهامات ضد القاعدة ودولة العراق، وظلت المسألة موضع أخذ ورد، حول مسؤولية القاعدة عن إطلاق سراحه بلا مقابل، حتى تدخل أحد مشايخ السلفية الجهادية في الفلوجة الكاتب عطا نجد الراوي والذي يحظى بسمعة طيبة بين أنصار السلفية الجهادية مبينا أن الإفراج عنه كان بشرطين: أحدهما أن تتوقف إيران عن التدخل في الشأن العراقي والآخر أن تتوقف عن الكشف عن أسماء المحتجزين لديها من القاعدة. في السياق، وبعيدا عن تفاصيل القصة يبقى مثيرا ما لفت الراوي الانتباه إليه حول قضية إعلان الحرب على إيران مشيرا إلى أن: "واجب المرحلة هو إغلاق أي جبهة قد تؤثر على العمل الجهادي ضد أمريكا، فليس من المعقول ولا من السياسة الشرعية أن يفتح المجاهدون على أنفسهم جبهتين (أمريكا وإيران) خاصة وأن إيران ليست بتلك الدولة السهلة غير المسلحة التي يمكن مصاولتها، بل هي التي ناكفت العراق وكبدته الخسائر تلو الخسائر رغم كون العراق وقتها مدعوم وبقوة ... من قبل أمريكا ومن قبل عملاء أمريكا في المنطقة لرد الثورة الرافضية الإيرانية التي حاولت تصدير فكرها للخارج !". وإلى هنا لنتساءل: كم من الوقت يلزم كي يذهب الزبد وتتضح الأمور؟