خريطة الموقع
السبت 4 فبراير 2012م



المقالات
:: الــجـهـاد الــعـالـمـي ::
:: القــرن الأفـريقـي ::
الصومال أرض المشاع الدولي 3: نماذج التلاعب في المنطقة

د. أكرم حجازي





الصومال أرض المشاع الدولي

نماذج التلاعب في المنطقة

(3)


د. أكرم حجازي
29/11/2008



قبل اختطاف اليخت الفرنسي، وبالأصح بعد اختطاف السفينة الأوكرانية، لم يكن التحرك الدولي ضد القرصنة والقراصنة ليثير زوابع دولية على حين غرة، بل أن تدفق البوارج الحربية على المنطقة غطى هو الآخر على الحادثة، وما أن أعلن عن اختطاف ناقلة النفط السعودية سيرياس ستار (16/11/ 2008) حتى اختفى الحديث عن السفينة بصورة شبه تامة! من جهتهم ظهر السعوديون، كغيرهم في حالة ذهول! فالعملية غير مسبوقة حتى في تاريخ القرصنة، والأهم أنها تمثل خطا أحمرا لا يمكن لأحد أن يتجرأ عليه خاصة إذا ما كان فاتحة لعمليات أخرى مماثلة. أما وزير الخارجية سعود الفيصل فما كان منه إلا أن أطلق تصريحات مدوية حين اعتبر: القرصنة، مثلها مثل الإرهاب، داء يضرب كل العالم … إنه أمر خطير للغاية … عمل مثير للغضب. ولا شك أنها توصيفات لم تحظ بها، من قبل، قرارات مجلس الأمن! فهي بالأمس لم تكن إرهابا، لكنها بعد الاختطاف غدت إرهابا؟ فهل حقا ثمة تحرك عربي ضد القرصنة أو أنها باتت تشكل مشكلة لديهم؟

أولا: وظلم ذوي القربى

عشية اختطاف الناقلة صرح وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي (14/11/2008) أن الدول المطلة على البحر الأحمر ستعقد اجتماعا الأسبوع المقبل في مصر لبحث قضية القرصنة في خليج عدن. وأوضح أن اليمن ومصر دعتا إلى الاجتماع الذي سيعقد في القاهرة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري لبحث قضية الأمن في البحر الأحمر دون أن يشير إلى الدول الأخرى التي ستشارك في الاجتماع. ونقلت وكالة سبأ اليمنية الرسمية عن القربي خشيته من كثافة الأساطيل الغربية المنتشرة في خليج عدن بدعوى مكافحة القرصنة، مؤكدا أنها تمثل تهديدا للأمن القومي العربي. وقال إن هذا الانتشار قد يؤدي إلى: تدويل البحر الأحمر. وأعقب التصريح جولة عربية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح بهدف تنسيق المواقف و: مواجهة أي تداعيات دولية محتملة تتخذ من مواجهة القرصنة البحرية ذريعة لتدويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب والجزر المحيطة .

أما هذا التحرك الإعلامي فقد جاء بعد أن: (1) حشدت القوى الغربية قرابة الأربعة عشر سفينة حربية وأنشأت خلية تنسيق مشتركة في إحدى القواعد الفرنسية بجيبوتي و (2) وبدأت بعض السفن تغير من خط مسارها من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح. فماذا فعلت الدول العربية قبل ذلك؟ وهل كانت تحركاتها السابقة جدية حتى تكون كذلك هذه الأيام؟

في 28/10/2008 أخفق مجلس السلم والأمن التابع لجامعة الدول العربية، الذي تأسس منتصف العام الجاري، للمرة الثانية بعقد مجرد اجتماع لمناقشة عمليات القرصنة المتزايدة. ونقل دبلوماسيون عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى طلبه تأجيل الاجتماع! أما لماذا هذا الفشل؟ فلأن مندوبي مصر والصومال المعنيين بالأزمة لم يحضرا. والصحيح أنهما لم يرغبا فعلا في الحضور، فما الذي حال دون حضورهما؟

قد نفهم سبب غياب المندوب الصومالي الذي ربما يكون موجودا أو غير موجود من أصله، ويحق لنا أن نتساءل: ما هي مبررات إلقاء الفشل على المندوب الصومالي بنفس القدر الذي يُلقى به على المندوب المصري الذي تعتبر بلاده أن الأمن القومي المصري، منذ حرب السويس 1956، يمتد إلى شمال أفريقيا وبلاد الشام والجزيرة شرقا وصولا إلى البحر الأحمر حتى خليج عدن جنوبا؟ فهل سيكون لحضور المندوب الصومالي أو غيابه فارق يذكر في مجرى الاجتماع؟

لسنا بصدد المس في هذه الشخصية أو تلك لكن المسؤول الأول والأخير عن فشل الاجتماع هو الحكومة المصرية سواء حضر المندوب الصومالي أو غاب. وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب. فالمصريون، الذين تخلوا حتى عن أمنهم القومي ناهيك عن الأمن العربي لصالح الأساطيل الغربية والتمدد الصهيوني في المنطقة، باتوا منذ زمن شركاء في عمليات النهب الدولي للثروات السمكية والموارد البحرية في الصومال وغير الصومال بصورة لا تقل وحشية عن الشركات الأوروبية والآسيوية.

ففي شهر حزيران الماضي احتجز القراصنة حوالي 70 صيادا مصريا بسبب الصيد بدون إذن في مياه بونت لاند المتمتعة بشبه حكم ذاتي في شمال شرق الصومال، وأفرج عنهم في نهاية الأمر بعدما وافقت مصر على دفع فدية قدرها 250 ألف دولار. وفي 26/6/2008 احتجز قراصنة المنطقة السفير المصري سعيد مرضي، في فندق منعوه من مغادرته لمدة خمسة أيام، حين حاول التفاوض للإفراج عن ثلاث سفن صيد و60 بحارا، ولم يطلقوا سراحه إلا بعدما دفعت بلاده فدية بقيمة ثلاثمائة ألف دولار للصيد غير المشروع في المياه الصومالية. حقا! لم يكذب رئيس هيئة الأركان الأميركية مايك مولن حين كشف عما وصفها بخلافات دولية في طريقة التعامل مع القراصنة مشيرا إلى أن البعض يفضل دفع فدية للخاطفين.

ومن جهتها تنقل إحدى وسائل الإعلام، منذ شهر أيلول / سبتمبر سنة 2005، عن أهالي منطقة عيل الشيخ في جمهورية أرض الصومال قولهم أن سفن الصيد المصرية مارست عبثا واسع النطاق ضد مصادر الثروة السمكية وسلامة البيئة في المنطقة البحرية الواقعة قبالة الشواطئ الجنوبية لخليج عدن بامتداد بربره شرقاً وزيلع غربا، وبهدف جمع أكبر كمية ممكنة من الروبيان والأسماك وبأقصر فترة ممكنة تقوم، هذه السفن، بتدمير كل شيء يعترض طريقها بما في ذلك الشعب المرجانية والكائنات النباتية بالإضافة إلى المخلوقات البحرية الأخرى. وأن نشاطهم هذا تسبب حتى بتخريب كبير للمحميات البحرية.
وأوضح حسن آدم جامع سكرتير مجلس الأعيان الذي يدير قرية عيل الشيخ ونواحيها أن صيادي السمك المصريين يلجؤون إلى أبشع الوسائل والأساليب لصيد الأسماك كاستخدام المتفجرات أو المصائد الضخمة التي يتم ربط أطرافها بسفينتين تسيران بنفس السرعة والاتجاه لضمان امتصاص جميع كميات الأسماك المتواجدة في المنطقة المائية التي تفصل بين السفينتين. وبعد فرزهم الأسماك يحتفظون بالأنواع التي تباع بأثمان غالية في السوق العالمية بينما يتم رمي بقية الكميات غير المرغوبة فيها في البحر.

وتقدر السفن المصرية العاملة في المياه الإقليمية التابعة لأرض الصومال بأكثر من 20 سفينة و يتم تشغيل هذا الأسطول على مدار الـ24 ساعة. وتعمل السفن بموجب ترخيص صادر من وزارة الأسماك بهرجيسا. وبهذا الصورة لا تبدو مصر سوى النموذج العربي المثالي للنهب والتفريط في الصومال بدلا من حمايته والدفاع عنه.

هذه لمحات من النشاط المصري في الصومال. فهل هذا ما كانت تنتظره الصومال وأهلها من مصر؟ وأي أمن قومي عربي يتحدثون عنه وهم متورطون حتى النخاع في تفتيت البلاد؟ فلو قبلنا بأن بعض السفن، إن لم يكن أغلبها، تعمل بترخيص؛ فمن هي الجهة الرسمية التي منحت الترخيص؟ إذا كانت جمهورية أرض الصومال المعلنة من طرف واحد فهذا يعني أن مصر تعترف بها وتوافق على تفتيت البلاد، بل أن الوضع يبدو مريحا لها ومربحا مثلما هو كذلك لدول القرصنة الأخرى، فلماذا نلومهم على صيدهم غير المشروع، أليس من المفارقات المؤلمة أن تسترجل الحكومة المصرية على سكان غزة وتهدد بكسر أرجلهم لو اخترقوا الحدود بحثا عن لقمة عيش يسدون بها رمق أطفالهم أو حبة دواء باتت تشكل فارقا بين الحياة والموت؟ فهل المحلل على سفن النهب المصري محرم على حقوق أهل غزة في الحياة؟ أليس هو ظلم ذوي القربى؟

ثانيا: سفينة الأسلحة الأوكرانية

كانت السفينة الأوكرانية فاينا إحدى أهم المفاجئات التي خلفتها عمليات القرصنة. فهي الأولى والوحيدة التي اختطفت وهي تحمل شحنة أسلحة متطورة غني عن القول أنها شحنة حرب لجيش صغير قادر من خلالها على إحداث فارق ملحوظ في أية معارك نظامية. وما أن وقعت بيد القراصنة حتى جرى سحبها إلى ميناء هاراديري وسط الساحل الصومالي، وما زالت السفينة تخضع لمراقبة أمريكية مستمرة. لكن لمن كانت الشحنة موجهة؟

الحقيقة أن وجهة السفينة بقيت حتى الآن لغزا، لكنه ليس عصيا على التنبؤ بما أن التصريحات التي أعقبت احتجازها متناقضة إلى حد الفضيحة. فقد نقلت وكالة إنتر فاكس الروسية (19/9/2008) عن مصدر مطلع في العاصمة الأوكرانية كييف أن السفينة كانت تنقل حوالي ثلاثين دبابة من نوع تي-72 وقطع غيار لآليات مدرعة. أما وزارة الخارجية التي لم يعجبها الأمر فقد علقت على تصريحات الوكالة الروسية بأن المعلومات عن طبيعة الشحنة قيد التحقق! فهل يعقل أن تعلم وكالة أنباء بمحتوى الشحنة ولا تعلم بها الوزارة؟
لكن بعد أن ثبت أن السفينة تحمل شحنة الأسلحة تغيرت لغة الخطاب الإعلامي لتحل محلها لغة الدبلوماسية، وبات السؤال: ماذا كانت تفعل سفينة أسلحة في المنطقة؟ ولمن كانت الشحنة موجهة؟

من جهته قال المتحدث باسم القراصنة سوغولي علي بأن: شحنة الأسلحة - وبينها 33 دبابة هجومية- في السفينة الأوكرانية محتجزة لدى جماعته منذ 25 سبتمبر/أيلول الجاري وكانت مرسلة إلى جنوب السودان وليس إلى كينيا كما أعلنت نيروبي، وهو ما قالت به البحرية الأمريكية بأن السفينة التي كانت متوجهة إلى ميناء مومباسا الكيني كانت وجهتها جنوب السودان عبر نيروبي. لكن السلطات الكينية أعلنت، من جهتها، أن لديها وثائق مع الحكومة الأوكرانية تثبت أن شحنة الأسلحة كانت موجهة لجيشها، هذا ما أعلنه وزير الدفاع الكيني. ويبدو أن الكينيين كانوا مطالبين بالتغطية على الفضيحة لكنهم فشلوا، واضطرت شرطتهم إلى اعتقال مدير برنامج مساعدة الملاحة أندرو موانغارو، وقررت محاكمته بتهمة الإدلاء بتصريحات تخدم الخاطفين, بعدما قال إن السفينة كانت متوجهة إلى السودان. فأين الحقيقة من التضليل؟

1 ) من مصلحة الأطراف المتورطة بالشحنة ووجهتها أن تنفي ما يضرها وتؤكد ما يستر فضيحتها. لكن ما هي مصلحة القراصنة في الزعم بأن الشحنة موجهة للسودان وليس لكينيا؟ الحقيقة أنه ثمة شكوك تحوم حول دور القراصنة، فقد سبق وصرحوا بأن لهم شبكة في أفريقيا وآسيا ودول عربية تزودهم بالمعلومات عن السفن واتجاهاتها وحمولتها وأطقمها، وقالوا بأن عملية الخطف الواحدة تكلف حوالي نصف مليون دولار. وهذا يعني أن عملية خطف السفينة الأوكرانية هو عمل مدبر بامتياز مثلما هي عملية الناقلة النفطية. أي أن الجهات المزودة للمعلومات كانت على علم بشحنة السفينة ووجهتها، وأن القراصنة يعرفون هذا الأمر جيدا. ولا شك أنهم يعلمون أيضا أن خطف سفينة أسلحة سيشكل عملا استفزازيا خاصة إذا ما كان له علاقة بأمن واستقرار المنطقة؛ فهل تصرّف القراصنة ببلاهة؟ أم أن لعملية الخطف أهداف سياسية؟

2) يعلم الجميع أن مصادر تسليح الجيش الكيني غربية، فلماذا يستقبل جيشها أسلحة شرقية؟ ففي السياق نقلت صحيفة ديلي نايشن الكينية عن مصادر وصفتها بأنها: لا يرقى إليها الشك قولها إن من المرجح أن السفينة كانت متوجهة إلى السودان. لهذا يرى محللون أن اقتناء أسلحة من السوق الأوكرانية أمر غير مألوف.

3) بطبيعة الحال تقول الأنباء أن الشحنة كانت موجهة لجيش تحرير جنوب السودان، لكن مصادر الجيش نفت أية علاقة بالشحنة. وهذا رد فعل متوقع. إذ أن الاعتراف بالشحنة سيعني إعلان حرب من الجيش على الحكومة السودانية.

في كل الأحوال فإن الشحنة ذاتها ما زالت وجهتها مجهولة. على الرغم أن أكثر الآراء تميل إلى السودان وبالذات إلى جيش تحرير الجنوب. فمن المعلوم أن هناك اتفاقية سلام بين الجيش والحكومة مدتها خمس سنوات يكون لسكان الجنوب بعدها الحق في تقرير مصيرهم عبر استفتاء يحددون فيه ما إذا كانوا يرغبون في الانفصال أو البقاء في إطار الدولة. والسؤال الآن: هل شحنة الأسلحة تخدم وحدة السودان؟ أم تصب في تفتيته وتعريضه لمزيد من الضغوط والتهديدات؟

ثالثا: الوضع في الصومال

أغلب التقديرات تقول بأن الجماعات الإسلامية قاب قوسين أو أدنى من دخول العاصمة مقديشو. ولا شك أن حركة الشباب المجاهدين هي أكثر الجماعات قدرة في السيطرة على الأوضاع ما لم تتدخل أطراف أخرى للإيقاع فيما بينها. لكن هل للقرصنة والقراصنة علاقة فيما يجري في الصومال؟

بالنسبة للشباب المجاهدين فقد كانوا من أوائل القوى التي أعلنت حربها على قطاع الطرق والمجرمين، وفككت عشرات الحواجز خاصة في أعقاب استيلائها على مدينة كيسمايو. لكن بخلاف المحاكم التي أدلت بدلوها في مسألة القراصنة على لسان رئيس تحالف تحرير الصومال جناح أسمرا عمر إيمان أبو بكر حين وصف القرصنة بأنها صناعة أميركية، فلم تتطرق حركة الشباب بسوء للقراصنة. بل أن وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن الشيخ مختار روبو حين اعتبر احتجاز السفن التجارية جريمة, لكن: قرصنة مراكب تحمل أسلحة لعدو الله موضوع آخر, وإذا لم تدفع الفدية التي طلبها القراصنة فلا مانع عند الشباب من إغراق المركب الذي كان سيرسو في ميناء مقديشو لتسليم أسلحة إلى الجيش الإثيوبي. وذهبت الحركة أبعد من ذلك حين عبرت عن استعدادها لتسلم الأسلحة التي ستغير مجرى الحرب في الصومال.

هذا هو الموقف الوحيد الذي عبرت عنه الحركة، نافية أية مواقف نسبت إليها من قبل قناة الجزيرة التي تعرضت لهجوم شديد على خلفية ما اعتبرته الحركة مصادر مجهولة لم تتحقق منها القناة.

على كل حال، فيما عدا المصادر البريطانية فلم تربط أية جهة بين القراصنة والقاعدة. بل أن الجنرال وليام وورد قائد القوات الأمريكية في أفريقيا صرح بأنه ليس لديه: أي أدلة على أن القراصنة لهم صلة مع القاعدة.. ربما نتكهن ونفكر في ذلك لكنني شخصيًا ليست لدى أي أدلة. وقد يبدو التصريح صادقا بنفس القدر الذي قد يبدو فيه مراوغا. ففي رده على تصريحات غامضة نسبت لشباب المجاهدين (22/8/2008) وتوعدت بتحرير ناقلة النفط نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن محمد سعيد المتحدث باسم القراصنة استعداد رفاقه التام لأية مواجهة وبصيغة هجومية قائلا: إننا شباب البحر ولا يمكن أن نخاف من شباب البر! وأن: أي محاولة هجوم ستكون عملا انتحاريا .

قد تكون مثل هذه التصريحات محاولة للإيقاع بين القراصنة والجماعات الإسلامية وعلى وجه الخصوص حركة الشباب المجاهدين. وإذا أضفناها إلى العديد من التصريحات ذات المصادر الغربية كالتي تتحدث عن أن القرصنة: أصبحت خارج القدرة على السيطرة وأخرى أمريكية تعترف بوجود : حلول لكنها بعيدة وترجح: أن يزداد الموقف سوء؛ فليس من المستبعد الاعتقاد بأن تنمية الظاهرة ربما يكون له علاقة بالتحضير لمواجهة مع الجماعات الإسلامية. فقد فات الأوان على تعميم النموذج العراقي في الصومال، وإذا ما سيطرت القوى الجهادية على الوضع فهذا يعني أنها ستلجأ إلى ممارسة ضبط أمني بالدرجة الأساس مما يعني القضاء على الانفلات بكافة أشكاله، ولا شك أن أعمال القرصنة ستحظى بالأولوية. لكن ترقية الظاهرة من خلال إشاعة فشل دولي وإقليمي في السيطرة عليها قد يكون وسيلة ملائمة لدفع القراصنة إلى الشعور بأنهم قوة يحسب لها ألف حساب، ويمكن أن تتحول إلى قوة سياسية أو يُلقى لها طعم من هذا النوع. ولأن القرصنة منبوذة في الشرع الإسلامي فقد يؤشر هذا الأمر مبدئيا على مواجهات دامية قد تلوح في الأفق إذا لم يتفاعل القراصنة إيجابا مع التطورات الميدانية، فهل سينضبطون؟ أم يتحولون إلى الموديل الأحدث للصحوات؟

الطريف أن بعض تصريحات القراصنة تنطوي على مشاعر وطنية جياشة وأخرى دينية لا تخفى على مراقب. أما تصرفهم في الأموال التي يحصلون عليها فيبدو أغرب من تصريحاتهم، إذ تنقل عنهم وسائل الإعلام حرصهم على توزيع جزء من الغنائم على الفقراء وعلى قبائلهم، وأنهم يحظون بشعبية متزايدة. أما الإعلام الواقع على عامة البشر خارج الصومال فقد أحدث نوعا من التعاطف والإعجاب ببراعتهم وشجاعتهم لا لشيء إلا لكون القراصنة أذلوا الغرب بوسائلهم البدائية بقطع النظر عما إذا كانوا يعمملون لأنفسهم أو لهذه الجهة أو تلك.

أخيرا فإن أطرف ما يمكن ملاحظته هو خرافة الأمن القومي العربي وخشية العرب من تدويل البحر الأحمر. لكن العرب لم يخشوا حتى الآن من التقسيم والتفتيت الذي يتربص بهم. ففلسطين ضاعت، وكذلك العراق أوكلوه للشيعة والإيرانيين والأمريكيين، والصومال بات مشاعا مقبولا لديهم ولقراصنتهم، والسودان مهدد بين لحظة وأخرى في التفكك وهو الدرع الخلفي لمصر، ولا ندري من هو القادم؟ ولا ندري كم سيبقى لنا من البلاد بلا تفتيت إذا كانت السعودية نفسها مهددة به وفق خريطة الشرق الأوسط الجديد. أما مصر المهددة بعقدة الأقباط واستئسادهم المتصاعد فالقرصنة بالنسبة لفخامة الرئيس لا تشكل مشكلة بعد، لأن المشكلة بالنسبة إليه هي عدم قبول السفن بالتسلح بمدافع ثقيلة كي تدافع عن نفسها! لكن هل ستكون لدى مصر مشكلة إذا رفضت السفن اقتراح الرئيس!!!!؟

نشر بتاريخ 01-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.05/10 (1290 صوت)


 

القائمة الرئيسية





إصدارات المراقب

أوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

القائمة البريدية

التقويم الهجري
12
ربيع أول
1433 هـ

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almoraqeb.net - All rights reserved

: عدد الزوار

 

Development by :  شــآم

 


المقالات | المكتبة | الرئيسية